مصر وبريطانيا تعززان شراكتهما في أفريقيا.. تنسيق سياسي ودفع للتنمية
في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتحرك الدبلوماسية المصرية بخطى متسارعة لترسيخ معادلة جديدة في أفريقيا تقوم على الجمع بين الأمن والتنمية، وتعزيز الشراكات الدولية القادرة على دعم استقرار القارة. وفي هذا السياق، جاء لقاء وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، مع وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية والشؤون الأفريقية جيني تشابمين، ليؤكد عمق التنسيق السياسي بين القاهرة ولندن، وحرص الجانبين على توسيع آفاق التعاون في أفريقيا.
اللقاء عكس إدراكًا مشتركًا لأهمية المرحلة، حيث شدد وزير الخارجية على ضرورة البناء على الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، والعمل على الارتقاء بها سياسيًا واقتصاديًا وتجاريًا، مع التركيز على زيادة الاستثمارات البريطانية في مصر، مستفيدين من التحسن الملحوظ في مناخ الاستثمار نتيجة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة.
وعلى الصعيد الأفريقي، استعرض عبد العاطي محددات الرؤية المصرية للتعاون مع دول القارة، والتي تقوم على تنفيذ مشروعات ذات أولوية تمس احتياجات الشعوب مباشرة، ونقل الخبرات التنموية المصرية، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما أشار إلى تجربة تنفيذ سد “جوليوس نيريري” في تنزانيا كنموذج ناجح للتعاون المصري–الأفريقي القائم على تحقيق التنمية المستدامة.
أما بشأن الملفات الإقليمية الساخنة، فقد تصدرت تطورات الأوضاع في السودان جدول المباحثات، حيث استعرض الوزير الجهود المصرية لدعم مسار التهدئة، مؤكدًا أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيدًا لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية خالصة، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والحفاظ على وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية.
كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع في الصومال، حيث شدد الجانب المصري على ضرورة دعم وحدة وسيادة الدولة الصومالية، وتوفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار، بما يمكنها من أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن في منطقة القرن الأفريقي. وأكد الوزير كذلك استعداد مصر لمواصلة الانخراط في جهود مكافحة الإرهاب والتطرف في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، عبر آليات تعاون ثلاثي مع الشركاء الدوليين.
من جانبها، أعربت الوزيرة البريطانية عن تقديرها للدور المصري المتنامي في دعم التنمية والاستقرار بالقارة، مشيدةً بالمقاربة المصرية التي توازن بين الأبعاد الأمنية والتنموية، ومؤكدة حرص لندن على استمرار التنسيق مع القاهرة في القضايا الإقليمية ذات الأولوية.
ويعكس هذا اللقاء بوضوح أن التحرك المصري في أفريقيا لم يعد مجرد حضور دبلوماسي تقليدي، بل أصبح شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، تسعى إلى ترسيخ الاستقرار، وتعظيم فرص التنمية، وبناء شبكة تعاون دولي تعزز مكانة القارة على خريطة التوازنات العالمية.

-4.jpg)

-21.jpg)


